حيدر حب الله

48

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وابن القشيري عن معظم المحدّثين وبعض الأصوليّين ، وحكاه غيره عن أبي بكر الرازي من الحنفيّة ، وهو مذهب أهل الظاهر ، كما نقله القاضي عبد الوهاب ، ونقله صاحب الواضح عن الظاهريّة ، كما نقله ابن السمعاني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وجماعة من التابعين ، منهم ابن سيرين ، وبه أجاب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، ووهم صاحب التحصيل فعزاه للشافعي ، وحكاه ابن السمعاني عن ثعلب من النحويّين أي لأجل إنكار أصل الترادف في اللغة . ونقل الماوردي عن مالك : لا ينقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى بخلاف حديث الناس ، لكن قال الباجي : لعلّه أراد به من لا علم له بمعنى الحديث ، فقد نجد الحديث عنه تختلف ألفاظه اختلافاً بيّناً ، وهذا يدل على أنّه يجوز عنده للعالم النقل على المعنى » « 1 » . وعلى أيّة حال ، فهذا الدليل ، إن قُصد به الاستناد إلى سيرة المتشرعة والرواة ، فسيأتي الحديث عنها ، وإن قُصد الاعتماد على مواقف غيرهم ، فلا حجيّة فيها ولو بلغت الإجماع ؛ لا سيما مع وضوح مدركيّة هذا الحكم ، ووجود الروايات المنتشرة في أحاديث المسلمين ترخّص بالنقل بالمعنى ، مضافاً إلى سائر الأدلّة المذكورة في المقام منذ قديم الأيّام . 2 - 2 - 4 - الاستناد لمرجعيّة السيرة المتشرّعيّة وتجربة الرواة التاريخيّة الدليل الرابع : الاعتماد على سيرة المتشرّعة والرواة والصحابة والأصحاب ؛ فإنّه كان ديدنهم النقل بالمعنى ، وقد نصّ المحقّق الحلّي على أنّ الصحابة كانت تروي مجالس النبيّ بعد مضي مدّة عليها ، ومن البعيد بقاء الألفاظ بعينها في أذهانهم « 2 » ، بل قد قطع الفخر الرازي والعلامة الحلي بأنّنا نعلم بعدم كتابة الصحابة للأحاديث مع روايتهم لها بعد مدّة ، فيقطع بعدم النقل اللفظي « 3 » ، علماً أنّ التدوين وإن كان موجوداً في القرن الهجري الأوّل

--> ( 1 ) الزركشي ، البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 414 . ( 2 ) انظر : معارج الأصول : 220 . ( 3 ) انظر : الرازي ، المحصول 4 : 469 ؛ والحلي ، تهذيب الوصول : 241 ؛ والنووي ، شرح صحيح